الشيخ محمد رشيد رضا

36

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

حقه أو يعطي أحدا غير حقه ، وقد نوهنا بهذه الدقة من قبل ، وغفل عنها بعض المفسرين فزعموا هنا ان المراد بالأكثر الكل في الكل والفسق في الأصل أعم من نكث العهد ويتساوى مفهومهما بما فسرنا به عموم العهد هنا . ففي التعبير من محاسن الكلام الطرد والعكس ، باعتبار مدلول اللفظ ، إذ الأول يقرر بمنطوقه مفهوم الثاني الذي يقرر بمفهومه منطوق الأول . وفيه الجناس التام بين وجدنا الأولى وهي بمعنى ألفينا والثانية وهي بمعنى علمنا - والمقابلة بين النفي والاثبات في سلب الوجود الأول واثبات الثاني * * * ( 102 ) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 ) وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 104 ) حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 105 ) قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 ) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 108 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 ) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( قصة موسى عليه الصلاة والسّلام ) * * * هو موسى بن عمران بكسر العين وأهل الكتاب يضبطون اسم والده بالميم في آخره ( عمرام ) وبفتح أوله ، وجميع الأمم القديمة والحديثة تتصرف